مروان خليفات

128

وركبت السفينة

إننا نؤكد الحقيقة حين نقر بأنه كان يجب أن يذكر عن علي أضعاف ما هو مذكور عنه ولكن للأسف فقدت هذه الأضعاف . ويعترف أبو زهرة أن علم علي ( عليه السلام ) لا يقل عن علم عبد الله بن مسعود فيقول : " هذه كلمة عارضة ذكرناها لبيان أن عليا ( رضي الله عنه ) كان له علم لا يقل عن علم عبد الله ابن مسعود " ( 1 ) . ومع موقفنا من هذه المقارنة - إذ إن علم علي لا يقاس بعلم أحد من الصحابة والنصوص السالفة خير دليل على ما نقول - لكننا نقول لأبي زهرة ولأهل السنة : لقد وصلنا عن ابن مسعود 848 حديثا فإذا كان علم علي لا يقل عن علم ابن مسعود فقد فقدنا من علم علي الذي أخذه عن النبي 798 حديثا ! ! وهو عدد نستطيع أن نعمل منه موطأ كموطأ مالك الذي يحوي 700 حديث . فتأمل بربك هذه الخسارة ! . أضف لهذا أن مسند علي في مسند أبي يوسف يعقوب بن شيبة السدوسي خمسة مجلدات ! ! ولكن ماذا تساوي الخمسون حديثا أمام خمسة مجلدات ( 2 ) ؟ ! ! وهذا الحارث الأعور اشترى - كما مر - صحفا بدرهم ثم جاء بها عليا فكتب له علما كثيرا . ولو رجعنا إلى مسند أحمد بن حنبل - وهو أكثر من روى عن علي ( عليه السلام ) من أصحاب السنن - لوجدنا الحارث الأعور يروي حديثا واحدا عن علي ( عليه السلام ) ولكنه ضعيف ( 3 ) . فأين ذهب هذا العلم الكثير الذي كتبه علي ( عليه السلام ) للحارث ؟ ! !

--> 1 - الإمام الصادق . 2 - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة : ص 52 . 3 - راجع المسند تخريج : شعيب الأرنؤوط .